عبد الكريم الخطيب

943

التفسير القرآنى للقرآن

يقبلون على العلم ، وعلى مدارسة الكتب السماوية وما يتصل بها . . وفي قوله تعالى : « رَسُولًا مِنْهُمْ » - إشارة إلى أن هذا الرسول الذي بعثه اللّه سبحانه وتعالى إلى العرب ، كان واحدا منهم ، أي من هؤلاء الأميين ، وليس من أهل الكتاب . . وهذا يعنى أن هؤلاء الأميين هم أهل لأن تختار منهم رسل اللّه ، كما هم أهل لأن يتلقوا رسالات اللّه ، وتنزل إليهم كتب اللّه . . وقوله تعالى : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ - » هو صفة للرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، تبيّن محامل رسالته إلى العرب ، ومنهج دعوته لهم . . فهو يتلو عليهم آيات اللّه ، أي يسمعهم إياها ، ويلقيها على أسماعهم مشافهة منه . . إنه هو الذي يتولى تبليغ رسالة ربه بنفسه ، لا بوساطة كتب ، أو رسل . . فما دام هو بين قومه ، فهو الذي يلقى الناس برسالة ربه ، وينقلها إليهم كما تلقاها وحيا من السماء ، وهو بهذه التلاوة لآيات اللّه ، إنما يريد أن يزكّى قومه ، أي يطهرهم من الشرك ، ومن ضلالات الجاهلية وأرجاسها . وهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - « يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » أي أي يبين لهم ما في كتاب اللّه من شرائع وأحكام ، كما يقول اللّه سبحانه : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ويعلمهم كذلك « الحكمة » وهي السنّة التي يبين بها الرسول ما في كتاب اللّه . . وسميت السّنة حكمة ، لأنها مستفادة من كتاب اللّه ، ومن النظر الملهم في آياته وكلماته . . فليس كل ناظر في كتاب اللّه قادرا على أن يتلقى الحكمة عنه . . وإنما رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - هو الذي أخذ الحكمة كلّها من كتاب اللّه ، بما أراه اللّه . . وفي هذا دعوة للعرب وللمؤمنين بهذا الدين ، أن يتعلموا للكتاب والحكمة ، وذلك بمدارسة كتاب اللّه ، إذ كان هو الكتاب الجامع لكل ما في الكتب ، من سماوية وغير سماوية ، فمن جعل همّه له ، ووجه عقله وقلبه إليه ، أصاب العلم